تحتفظ بلدة فرسطاء بعادات وتقاليد راسخة في وجدان أهلها، تتجدد مع حلول يوم عاشوراء من كل عام، في مشهد اجتماعي يعكس روح التكافل والتآلف بين أفراد المجتمع، ويجسد ارتباط الأجيال بتراثهم الشعبي الأصيل.
ويُعد طبق "الشيرشي بالقديد" المصحوب بالبيض والفول من أبرز المظاهر المرتبطة بهذه المناسبة، حيث تجتمع العائلات حول مائدة الغداء التي تُعد من لحم الأضاحي المجفف (القديد)، في تقليد ما زال حاضراً إلى يومنا هذا.
أما الأطفال(الذكور) فيجتمعون منذ ساعات الصباح في مكان محدد بالبلدة، ثم ينطلقون في جولاتهم التقليدية المعروفة باسم "دادي دادي بوبشير"، حيث يطوفون من منزل إلى آخر مرددين الأهازيج الشعبية والدعوات بنزول الغيث والبركة. ويستقبلهم الأهالي بما تيسر من نقود أو أطعمة ومشروبات، قبل أن يقرأ الأطفال سورة الفاتحة بصوت جماعي ويدعون لأصحاب المنزل بالخير والرزق الوفير.
وفي ختام الجولة، يتوجه الأطفال إلى أحد أبناء البلدة الذي يكون قد أعد لهم وجبة غداء خاصة، ثم تُوزع عليهم النقود والهدايا بالتساوي، ليعودوا إلى منازلهم وهم يحملون ذكريات جميلة وفرحة لا تُنسى.
ولم تكن الفتيات الصغيرات بعيدات عن أجواء عاشوراء، إذ يخصص لهن اليوم التالي لإحياء طقس شعبي يعرف باسم "أمك تنبو"، حيث يجتمعن ويحملن دمية رمزية ويجُبن أرجاء القرية مرددات الأهازيج والأدعية المرتبطة بالبركة ونزول المطر. كما يقمن بجمع ما يجود به الأهالي من نقود وهدايا، قبل أن يجتمعن في أحد البيوت لتوزيع ما جُمع بينهن بالتساوي.
وتبقى هذه العادات والتقاليد جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية والاجتماعية لفرسطاء، وذاكرة حية يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد، في رسالة عنوانها المحبة والتعاون والتشبث بالموروث الشعبي، ليظل هذا التراث حاضراً في وجدان الأجيال القادمة رغم تغير الأزمنة وتعاقب السنين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق